محمد جواد مغنية
744
عقليات إسلامية
الفكرة اخترعت الحرب الباردة ، ليظل الانتاج متجها إلى المعركة لا إلى المطبخ . اما الكتلة الشرقية فقد رأيناها تعارض فكرة الحرب وقد يكون الباعث لها على ذلك مجرد العداء للغرب ونظامه الرأسمالي ، لا حبا بالسلم ، وقد يكون رغبة في توجيه ثروتها إلى سد حاجاتها الضرورية ، لا إلى الآلات الجهنمية وقد يكون غير ذلك من الدوافع والبواعث السياسية ، وسواء أرادت الحق أو الباطل فالمهم انها تعارض فكرة الحرب . وهنا يلتقي الطيبون أنصار « الامن والعدل والخصب » مع محبي السلم ، ويفترقون عن تجار الحروب ، ولكن جاء هذا الافتراق ، وذاك اللقاء صدفة من غير قصد ، ولو أن من عمل للسلم عمل للحرب لانعكست الآية ، والتقى الناس معه دون سواه ، اذن لم تكن مناصرة الناس للأمن والعدل بغضا بالغرب ولا حبا بالشرق ، وانما ايمانا واخلاصا للّه والصالح العام . هذي هي الحقيقة التي تثبت نفسها بنفسها ، ولكن المغفلين يجهلونها ، وأرباب الأهواء يتجاهلونها ، ويكيلون التهم جزافا لانصار العدل والفضيلة ، وهم إذ يفعلون ذلك يناصرون الظلم والعدوان ، من حيث يريدون أو لا يريدون ومهما يكن فان الذين لا هدف لهم الامن والعدل والخصب سيستمرون في طريق هذه الأمنية تقربا إلى اللّه ، ورغبة في الخير لا يثنيهم قيل السفهاء ، ولاتهم الأدعياء . ومرة ثانية نكرر القول : ان حب الخير بدافع الدين والعقيدة شيء ، ومناصرة الكتلة الشرقية على خصومها بدافع السياسة شيء آخر . ان ديننا نحن المسلمين وتاريخنا وتراثنا يفرض علينا ان نعمل للأمن والعدل والخصب